تقرير بحث النائيني للكاظمي

505

فوائد الأصول

أو الموضوع . والظاهر : ان الغاية قيد للحكم ، الا ان تقوم قرينة على خلافه ، لان قوله عليه السلام : كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام ، مع قوله ( 1 ) ( عز اسمه ) : وأتموا الصيام إلى الليل - بنسق واحد . فكما ان الحكم لو جعلت غايته المعرفة تكون الغاية قيدا للحكم ، فكذلك سائر الأمثلة التي جعلت فيها الغاية غاية بعد اسناد المحمول إلى موضوعه . وكون الغاية قيد للموضوع - وأخرت عن الجملة لعدم امكان تقديمها - لا يصغى إليه ، لامكان تبديل هذا التركيب إلى آخر بان يقال : الصيام إلى الليل أتمه ، والسير من البصرة إلى الكوفة أوجده ، فجعل الغاية بعد اسناد المحمول إلى الموضوع كاشف عن رجوعها إلى الجملة ، لا إلى مفردات الكلام . وبالجملة : ظاهر القضية بحسب القواعد العربية رجوع الغاية إلى اسناد المحمول إلى الموضوع ، فكأنه جعل وجوب اتمام الصيام مغيى بغاية الليل ، فيقتضى رجوع الغاية إلى الحكم انتفائه عما بعد الغاية ، وينفى ثبوت حكم آخر من سنخ هذا الحكم لليل . الفصل الرابع : في مفهوم الحصر لا يخفى : ان النزاع فيه أيضا يرجع إلى أن الحصر حصر للحكم ، أو للموضوع . ولا اشكال في أن مثل ( الا ) يفيد حصر الحكم في المستثنى منه واخراج المستثنى عنه بعد الاسناد . وما نقل عن نجم الأئمة : ان رفع التناقض المتوهم في باب الاستثناء منحصر بان يخرج المستثنى قبل الاسناد ، كلام لا ينبغي صدوره عن جنابه ، لأنه لا تناقض ابدا بين المستثنى منه والمستثنى حتى يتوقف رفعه على جعل الاخراج قبل الاسناد ، لان الكلام يحمل على ما هو ظاهر فيه بعد تماميته بمتمماته : من لواحقه وتوابعه ، بل لو عول المتكلم على بيان مرامه بقرينة منفصلة لا تعد القرينة مناقضة لذي القرينة .

--> ( 1 ) البقرة ، 178